نستفيد من الآية أن كل من اتبع الرسول صلّى الله عليه وسلّم في عاداته واستحضر نية الاقتداء أنه يثاب على عمله هذا، حيث إن الآية حثت على مطلق الاتباع، لأنها لم تقيد الأسوة في العبادات، دون العادات، وكل ما حث الله عباده على فعله، فلهم فيه الأجر والمثوبة.
والدليل على هذا الفهم، أن الصحابة رضي الله عنهم، قد اقتفوا أثر النبي صلّى الله عليه وسلّم في كل شيء، دون تفريق بين عادة وعبادة، ألم تر إلى أنس رضي الله عنه كيف أحب الطعام الذي يحبه النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد بينت ذلك في مواضع عديدة من هذا الكتاب.
يقوى الاتباع ويضعف، بقوة وضعف الإيمان بالله واليوم الآخر، ولأن الناس مختلفون في اليقين، فهم متفاوتون في الاتباع، ويجب أن يعلم المسلم أنه بالاتباع سيزيد اليقين عنده، فالعلاقة بين الأمرين متلازمة.
لا يقدح في عصمته صلّى الله عليه وسلّم أن يفعل خلاف الأولى، بناء على عدم وجود أمر من الله في تلك المسألة، أو أخذا بمبدأ الشورى، المأمور به المهم أن الله- سبحانه وتعالى- يدله ويأمره بالأولى والأحسن في كل مسألة، وتستقر السنة على ذلك، وتكون السنة كلها موافقة للصواب، والأحسن في كل أمر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الوصال، فقال: له رجال من المسلمين: فإنّك يا رسول الله تواصل! فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أيّكم مثلي، إنيّ أبيت يطعمني ربّي ويسقين» . فلمّا أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثمّ يوما ثمّ رأوا الهلال، فقال: «لو تأخّر لزدتكم» . كالمنكّل بهم حين أبوا) (?) . [رواه الشيخان] .
قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين» ، ومناسبة هذا القول أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يواصل صيام عدة أيام من شهر رمضان بدون إفطار فلما أراد الصحابة أن يفعلوا مثله ذكر لهم هذه المقولة.
اجتهاده صلّى الله عليه وسلّم في العبادة، حيث إنه كان يواصل عدة أيام في شهر رمضان بدون إفطار، دليله: (فقال له رجال من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل) .