ما يبرك إلا من أجل الحجر، فدفنوه؛ وذلك في أسفل مكة، وإني لأعرف حيث برك. فخرجوا بالحديد، وخرجوا بها، فأرتهم حيث برك أول الشأن؛ فلا شيء. ثم المكان الثاني، فلا شيء. ثم الثالث، فقالت: احفروا هاهنا، فحفروا حتى أيسوا منه، ثم ضربوا فأصابوا، فأخرجوه؛ فأتى به قصي فوضعه موضعه في الأرض، فكانوا يتمسحون به وهو في الأرض، حتى بنت قريش الكعبة.

ثم روى الفاكهي بسنده عن أم سلمة -رضي الله عنهما- أنها قالت: منزل الجعل الأول عند الجزارين، ثم دلتهم على المنزل الثاني عند سوق البقر1.

وذكر هذا الخبر محمد بن عائذ في "مغازيه" وفيه نظر؛ لما فيه أن الحجر الأسود لم يزل مدفونا على عهد قصي، وقد بينا ذلك في أخبار الحجر الأسود؛ فأغنى ذلك عن إعادته.

وقصي بن كلاب أحدث وقود الناس بالمزدلفة ليراها من دفع من عرفة، على ما ذكر القطب الحلبي. وكلامه يوهم أن أبا محمد عبد الله بن محمد العلاطي صاحب "الاشتمال" نقل ذلك عن أبي عبيدة، والله أعلم.

وفي "العقد" لابن عبد ربه أن قصي بن كلاب، بني قزح: موضع الوقوف بالمزدلفة2، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015