كارهًا، واستخلف عقبة بن نافع الفهري، الذي صار إليه بعد ذلك فتح المغرب1، وإن كان فتح برقة وطرابلس مؤمنًا لحدود مصر، فإنه كان من ناحية أخرى مقدمة للانسياح في إفريقية. وقد ساعد على هذا أن هاتين البلدتين كانتا هادئتين، وكان أهلهما يبعثون بخراجهم إلى والي مصر، من غير أن يأتيهم حاث أو مستحث، ولم تدخل بلادهم فتنة2.
وأخذ المسلمون يتوسعون في المناطق الداخلية في برقة وطرابلس، فاستولوا على فزان وودان، وتولى الأولى بشر بن أبي أرطاة، والثانية عقبة بن نافع. وكان ذلك في أوئل سنة 23هـ. وتقدم المسلمون غربي طرابلس إلى سبرت3. ومن ثم أخذ اسم عقبة بن نافع يتلألأ في هذه المناطق، وتوالت البعوث الإسلامية للاستطلاع. فكان عمرو يرسل الجريدة من الخيل فتصيب الغنائم ثم ترجع4. وكذلك فعل عبد الله بن سعد بن أبي سرح5.
وفي عهد عثمان استأذن عبد الله بن سعد بن أبي سرح في فتح إفريقية سنة 25هـ فأذن الخليفة له بعد المشورة، وانتدب الناس، وأمر عليهم الحارث بن الحكم، إلى أن يقدموا على عبد الله فيكون له الأمر6.
وتقدم عبد الله في عشرين ألفًا؛ حيث دارت معركة عنيفة بين المسلمين بقيادته وجيش جرجير، وانتصر المسلمون بعدما قتل عبد الله بن الزبير جرجير، واضطر جيشه للهرب، وتعقبه المسلمون وبثوا سراياهم في المنطقة، فعادوا بغنائم كثيرة. ولما رأى ذلك رؤساء إفريقية طلبوا إلى ابن أبي سرح أن يصالحهم على الخروج من بلادهم، وأن يأخذ في مقابل ذلك أموالًا، فقبل ورجع إلى مصر، دون أن يولي أحدًا عليها، أو يتخذ