7339 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدْأَبَاذِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نا الْقَعْنَبِيُّ، ح -[173]- قَالَ: وَنا أَبُو الْمُثَنَّى، نا الْقَعْنَبِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " لَفْظُ أَبِي الْمُثَنَّى، قَالَ الْحَلِيمِيُّ: " وَفِي مَعْنَى هَذَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْحَيَاءِ يَدْعُو إِلَى الِاسْتِرْسَالِ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسُوءَ عَاقِبَتُهُ، وَإِنَّ أَعْظَمَ الْمَوَانِعِ مِنَ الْقَبَائِحِ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ الذَّمُّ، وَهُوَ فَوْقَ عُقُوبَةِ الْبَدَنِ، فَمَنْ طَابَ نَفْسًا بِالذَّمِ وَلَمْ يَخْشَهُ فَلَمْ يَرْدَعْهُ عَنْ قَبِيحِ مَا هُوَ رَادِعٌ، فَلَا يَلْبَثُ شَيْئًا حَتَّى يَرَى نَفْسَهُ مَهْتَوكَ السِّتْرِ مَثْلُوبَ الْعِرْضِ، ذَاهِبَ مَاءِ الْوَجْهِ، لَا وَزْنَ لَهُ وَلَا قَدْرَ، قَدْ أَلْحَقَهُ النَّاسُ بِالْبَهَائِمِ، وَأَدْخَلُوهُ فِي عِدَادِهَا، بَلْ صَارَ عِنْدَهُمْ أَسْوَأَ حَالًا مِنْهَا، فَنَبَّهَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى مَا فِي تَرْكِ الِاسْتِحْيَاءِ مِنَ الضَّرَرِ لِيَنْتَهِيَ عَنْهُ، وَيَسْتَشْعِرَ مِنَ الْحَيَاءِ مَا يَرْدَعُ عَنْ إِتْيَانِ الْقَبِيحِ، فَيُؤْمَنُ مَغَبَّتُهُ وَالْآخَرُ: أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا يُسْتَحَى مِنْ مِثْلِهِ فَلَا حَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْكَ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ وَحَقٌّ، وَاللهُ بِمَا أَرَادَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ "