9526 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدِ بْنِ -[353]- مَنَوَيْهِ الْبَلْخِيُّ , بِنَيْسَابُورَ , نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِيسَ الْعَامِرِيُّ , نَا يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ , نَا عُثْمَانُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , قَالَ: دَخَلْتُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ فَلَقِيتُ شَيْخًا يُقَالُ لَهُ: أَسْلَمُ بْنُ زَيْدٍ الْجُهَنِيُّ , فَقَالَ لِي: " مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ " قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ: " مَا حَمَلَكَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الدُّنْيَا؟ " قُلْتُ: زُهْدٌ فِيهَا , وَرَجَاءُ ثَوَابٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَقَالَ لِي: " إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَتِمُّ لَهُ رَجَاءُ ثَوَابٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَحْمِلَ نَفْسَهُ عَلَى الصَّبْرِ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: وَأَيُّ شَيْءٍ الصَّبْرُ؟ قَالَ: " هُوَ أَنْ يُرَوِّضُ نَفْسَهُ عَلَى احْتِمَالِ مَكَارِهِ الْأَنْفُسِ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَذَا تَصَبُّرٌ وَلَيْسَ بِصَبِرٍ , فَفَزِعَ وَرَاعَهُ قَوْلِي , وَقَالَ: " يَا غُلَامُ , مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الَّذِي قُلْتَ؟ " قُلْتُ: عَطَاءٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَقَالَ لِي: " صَدَقْتَ هُوَ تَصَبُّرٌ وَلَيْسَ بِصَبِرٍ , يَا غُلَامُ احْفَظْ عَنِّي وَعِهْ , وَاحْتَمِلْ وَاعْقِلْ وَاعْلَمْ أَنَّ أَدْنَى مَنَازِلِ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا احْتِمَالُ الْمَكَارِهِ لِلْأَنْفُسِ , فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ مُحْتَمِلًا لِلْمَكَارِهِ أَوْرَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَلْبَهُ نُورًا " قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ النُّورُ؟ قَالَ: " سِرَاجٌ يُضِيءُ قَلْبَهُ "