وَكَمَا حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: 1] قَالَ: أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَأَشْيَاءَ فَرَضْنَاهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , قَالَ: وَالتَّشْدِيدُ - يَعْنِي فِي (فَرَّضْنَاهَا) - فِي هَذَا أَحْسَنُ " -[273]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ يَكُونُ الْفَرْضُ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ فَرْضَ الِاخْتِيَارِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْفَرْضُ كَفَرْضِ الطَّوَافِ وَلَا كَفَرْضِ الزَّكَوَاتِ؛ لِأَنَّ مَنْ جَحَدَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا كَمَا مَنْ جَحَدَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ كَانَ كَافِرًا. وَمِثْلُ الْفَرْضِ الَّذِي ذَكَرْنَا الْوُجُوبُ , فَقَدْ يُذْكَرُ الشَّيْءِ بِالْوُجوُبِ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ , وَالَّذِي هُوَ إِذَا جَحَدَهُ كَانَ بِجَحْدِهِ إِيَّاهُ كَافِرًا , وَمِثْلٌ الْفَرْضِ الَّذِي ذَكَرْنَا , وَقَدْ يُذْكَرُ عَلَى وُجُوبِ الِاخْتِيَارِ، وَمِنْهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ "، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الِاخْتِيَارِ، وَقَدْ يَكُونُ الْفَرْضُ عَلَى الْإِعْطَاءِ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ -[274]- لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85] ، فَكَانَ الْفَرْضُ فِي هَذَا الْإِعْطَاءِ