. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لِثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ فَهُوَ لَا يَفِرُّ، كَالْجَبَلِ فِي ثَبَاتِهِ، وَالشَّابُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ قَوَامَهُ شُبِّهَ بِالرُّمْحِ لِطُولِهِ وَاعْتِدَالِهِ، أَوْ لِحُسْنِ تَثَنِّيهِ وَاهْتِزَازِهِ. وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ مُتَسَاوِيَةٌ، يَظْهَرُ الْفَرْقُ بِتَقْدِيرِهَا بَيْنَ مَجَازِ الِاسْتِدْلَالِ وَالِاسْتِعْمَالِ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ: زَيْدٌ فِي الْحَرْبِ جَبَلٌ، احْتَمَلَ أَنَّ عِلَاقَةَ الْمَجَازِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِذَا حَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى تَقْدِيرِ إِرَادَةِ أَحَدِهَا، كُنَّا قَدْ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِمَا لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى ذَلِكَ الْقَائِلِ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّا إِنْ فَرَضْنَا تَعَدُّدَ الْعِلَاقَةِ وَتَسَاوِيَهَا كَمَا ذَكَرْتُمْ، بَقِيَ ذَلِكَ الْمَجَازُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا مِنْ بَابِ الْمُجْمَلِ، يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبَيَانِ الْخَارِجِيِّ، وَحَيْثُ لَا تَتَعَدَّدُ الْعِلَاقَةُ وَتَتَسَاوَى، يَتَعَيَّنُ الظَّاهِرُ مِنْهَا وَالْأَظْهَرُ، فَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرْتُمْ، وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ.