. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَمِنْهَا: أَنَّهُ إِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقَلْبَ مُعَارَضَةٌ؛ جَازَ قَلْبُهُ مِنَ الْمُسْتَدِلِّ كَمَا يُعَارِضُ الْمُعَارَضَةَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ فِي أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا وِلَايَةٍ، وَلَا نِيَابَةٍ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى الشِّرَاءِ، فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: أَنَا أَقْلِبُ هَذَا الدَّلِيلَ، فَأَقُولُ: تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا وِلَايَةٍ وَلَا نِيَابَةٍ، فَلَا يَقَعُ لِمَنْ أَضَافَهُ إِلَيْهِ كَالشِّرَاءِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ لَمْ يَصِحَّ لِمَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي لَهُ، بَلْ يَصِحُّ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الْفُضُولِيُّ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ اعْتِرَاضٌ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ مَنْعٌ، وَالْمَنْعُ لَا يَمْنَعُ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُعَارَضَةً، جَازَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنِ الْمُعَارَضَةِ، لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ اعْتِرَاضًا، لَمْ يَجُزْ وَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْمَنْعَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُعَارَضَةِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ جَعَلَهُ مُعَارَضَةً قَبِلَ فِيهِ الْمُرَجِّحَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ اعْتِرَاضٌ، مَنَعَ ذَلِكَ. قَالَ: وَمِثَالُهُ ظَاهِرٌ فِي سَائِرِ الِاعْتِرَاضَاتِ.
قُلْتُ: أَصْلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُعَارَضَةَ تَقْبَلُ التَّرْجِيحَ، كَالدَّلِيلِ الْمُبْتَدَأِ، وَالْمَنْعُ لَا يَقْبَلُ التَّرْجِيحَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.