الآن كلّمني وحدّثني وأنشدني، فكلّمت آدب الناس وأعلمهم بكلّ شيء، ثم نهضت، فإذا أنا بتور فيه خلوق (?)، فأدخلت يدي فيه، ثم خبأتها في ردني، ثم جاءت العجوز فشدّت عينيّ ونهضت بي تقودني حتى إذا صرت على باب المضرب أخرجت يدي فضربت بها على المضرب ثم صرت الى مضربي، فدعوت غلماني فقلت: أيّكم يقفني على باب مضرب عليه خلوق كأنه أثر كفّ فهو حرّ وله خمسمائة درهم، فلم ألبث أن جاء بعضهم فقال: قم، فنهضت معه فإذا أنا بكفّ طريّة، وإذا المضرب مضرب فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، فأخذت في أهبة الرّحيل، فلما نفرت نفرت معها، فبصرت في طريقها بقباب ومضرب وهيئة جميلة فسألت عن ذلك، فقيل لها: هذا عمر بن أبي ربيعة، فساءها أمره وقالت للعجوز التي كانت ترسلها إليه: قولي له نشدتك الله والرّحم أن لا تفضحني، ويحك، ما شأنك وما الذي تريد؟ انصرف ولا تفضحني وتشيط بدمك (?).

فصارت إليه العجوز فأدّت إليه ما قالت فاطمة، فقال: لست بمنصرف أو توجّه إليّ بقميصها الذي يلي جلدها، فأخبرتها ففعلت ووجّهت إليه بقميص من ثيابها، فزاده ذلك شغفا، ولم يزل يتبعهم لا يخالطهم حتى إذا صاروا على أميال من دمشق انصرف وقال في ذلك (?):

ضاق الغداة بحاجتي صدري … ويئست بعد تقارب الأمر

وذكرت فاطمة الّتي علّقتها … عرضا فيا لحوادث الدّهر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015