فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق.

وأخرج ابن عساكر عن عديّ بن حاتم قال: كان أبي يقول لنا في الجاهلية:

إذا كان الشيء يكفيكه تركه فاتركه.

وأخرج ابن الأنباري وابن عساكر عن ابن الأعرابي قال: كان حاتم الطائي أسيرا في عنزة، فقالت له امرأة يوما: قم، فافصد لنا هذه الناقة! وكان الفصد عندهم أن يقطع عرقا من عروق الناقة، ثم يجمع الدم فيشوى. فقام حاتم إلى الناقة فنحرها، فلطمته المرأة. فقال حاتم: (لو غيرت ذات سوار لطمتني). فذهب قوله مثلا. وقال له النسوة: إنما قلنا لك فصدها! فقال: هكذا فزدي. ان قوله (فزدي) فصدي، اشم الصاد زايا، وأدخل هاء السكت على أنا.

وأخرج ابن عساكر عن أبي عبيدة قال: لما بلغ حاتم طيّ قول المتلمس (?):

قليل المال يصلحه فيبقى … ولا يبقى الكثير مع الفساد

وحفظ المال خير من فناء … وعسف في البلاد بغير زاد

فقال: قطع الله لسانه، حمل الناس على البخل، فهلا قال:

فلا الجود يفني المال قبل ذهابه … ولا البخل في مال الشّحيح يزيد

فلا تلتمس مالا بعيش مقتّر … لكلّ غد رزق يعود جديد

وأخرج ابن الأنباري وابن عساكر من طريق ملحان بن عركي بن عديّ بن حاتم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015