إنّ الّذي بعث النّبيّ محمّدا … جعل الخلافة للإمام العادل

وسع الخلائق عدله ووفاؤه … حتّى ارعوى وأقام ميل المائل

إنّي لأرجو منك خيرا عاجلا … والنّفس مولعة بحبّ العاجل

والله أنزل في الكتاب فريضة … لابن السّبيل وللفقير العائل

فلما مثل بين يديه قال: ويحك يا جرير، إتق الله ولا تقل إلا حقا، فأنشأ جرير يقول:

أأذكر الجهد والبلوى الّتي نزلت … أم قد كفى ما بلّغت من خبري

كم باليمامة من شعثاء أرملة … ومن يتيم ضعيف الصّوت والنّظر

يدعوك دعوة ملهوف كأنّ به … خبلا من الجنّ أو مسّا من البشر

خليفة الله ماذا تأمرون بنا … لسنا إليكم ولا في دار منتظر

ما زلت بعدك في همّ يؤرّقني … قد طال في الحيّ إصعادي ومنحدري

لا ينفع الحاضر المجهود بادينا … ولا يعود لنا باد على حضر

إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا … من الخليفة ما نرجو من المطر

نال الخلافة إذ كانت له قدرا … كما أتى ربّه موسى على قدر

هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها … فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر

الخير ما دمت حيّا لا يفارقنا … بوركت يا عمر الخيرات من عمر

فقال: يا جرير، ما أرى لك فيما ههنا حقا. قال: بلى يا أمير المؤمنين، أنا ابن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015