- فيقول - رحمه الله -:

- بأن يتصرف مراراً: فلا يغبن غالباً ولا يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة.

الصلاح يحصل في الحقيقة بتحقق هذه الثلاثة العناصر.

ـ العنصر الأول: أن يتصرف بالمال ولا يغبن. لكن يشترط أن لا يغبن غبناً فاحشاً. أما الغبن اليسير فلا حرج.

وفي الحقيقة كان يتعين على المؤلف - رحمه الله - أن يقول: (غبناً فاحشاً). لأن هذا من صميم الحكم وليس من الزيادات أو الشروط أو الشروح.

المهم أن العنصر الأول أن يتصرف في البيع والشراء ولا يغبن غبناً فاحشاً.

ـ الثاني: أن يتصرف ولا يبذل ماله في المحرمات. والمحرمات: كل عمل حرمه الله. كأن يشتري الخمر أو يلعب القمار أو يشتري آلة اللهو أو يشتري ما يستمع به: آلة الغناء أو يسافر بقصد ارتكاب المحرمات أو يأخذ المال بقصد الربا به أو يستعمله في أي محرم.

وهذا معنى قول المؤلف - رحمه الله -: (ولا يبذل ماله في حرام).

ـ والعنصر الثالث: أن لا يبذله في غير فائدة. فيشترط للصلاح في المال أن لا يكون من الذين يبذلون أموالهم في غير فائدة. من ذلك: أن يشتري الشيء التافه بالمال العظيم. فهذا من الذين يبذلون أموالهم في غير فائدة.

علم من كلام المؤلف - رحمه الله - أن شراء الطعام والشراب والمسكن وما يتنقل عليه ليس من السفه والإسراف ولو زاد. ما لم يبلغ حداً معيناً سيذكره المؤلف - رحمه الله - لكن الأصل أن توسع الإنسان في الطيبات ليس من الإسراف ولا من الأشياء التي يحجر عليه بسببها.

- ثم قال - رحمه الله -:

- ولا يدفع إليه: حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به

(ولا يدفع إليه) يعني إلى الصغير ماله إلا بعد الاختبار.

فإذا اختبرناه وتبين صلاحه ورشده دفعنا إليه ماله.

والمؤلف - رحمه الله -: يقول: (بما يليق به). لأن اختبار كل واحد يختلف عن الآخر: فالصبي مثلاً يختبر بأن يعطى ما يبيع ويشتري به ويقلبه في الأسواق وننظر هل يغبن غبناً فاحشاً أو لا؟ وهل يشتري ما لا يناسب شرائه أولا؟ وينظر في تصرفه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015