ويستحب أن يكون ذلك في المسجد كما في البخاري من حديث سهل بن سعد: " أن ذلك كان في المسجد " (?) .
ويستحب أن يتلاعنا قياماً؛ وذلك لأنه أردع في حقهما.
ويستحب للحاكم أن يعظهما وأن يذكرهما، وأن يأمر رجلاً يضع يده على فيِّ الرجل في الخامسة، ويقول له: " إنها موجبة "، ففي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ذكر الملاعن ووعظه وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وحد القذف أهون من عذاب الله في الآخرة، ثم دعا المرأة فوعظها كذلك) (?) ، وفي سنن أبي داود والنسائي بإسنادٍ صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أمر رجلاً أن يضع يده عند الخامسة على فيه، ويقول: " إنها موجبة ") (?) ، أي موجبة للعنة الله تعالى.
قال: [فإن بدأت باللعان قبله ... إلى أن قال: لم يصح]
إذا بدأت المرأة باللعان قبل الرجل فلا يصح اللعان في مذهب جمهور العلماء، خلافاً لأبي حنيفة، وذلك لأن الله عز وجل قد شرع بذكر لعانه قبل ذكر لعانها، والحكمة من أن لعان الرجل قبل لعان المرأة من وجهين:
الوجه الأول: أن الرجل قاذفٌ مدعي فبُدئ به أولاً، لأنه هو القاذف لها وهو الذي رماها بهذه الفاحشة العظيمة.
والوجه الثاني: أن الرجل جانبه أقوى، فالغالب أنه صادقٌ في دعواه، إذ يبعد أن يرمي امرأته بالزنا في هذا المشهد بين الناس إلا وهو صادق في دعواه.
قال: [أو أنقص أحدهما شيئاً من الألفاظ الخمسة … إلى أن قال: لم يصح]