القول الأول، وهو مذهب جماهير العلماء وهو قول الفقهاء الأربعة وعليه فتوى أئمة الدعوة النجدية: أن هذا الطلاق واقع ثلاثاً، واستدلوا بفعل عمر، وفي مسلم عن ابن عباس قال: " كان الطلاق على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من عهد عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر – إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم - فأمضاه عليهم " (?) ، قالوا: لأنه قد طلق ثلاثاً فقد تلفظ بالطلاق ثلاثاً فأوقعناه عليه كذلك.

القول الثاني، وهو قول طاووس وعكرمة من التابعين وهو مذهب أهل الظاهر واختاره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وهو قول طائفة من أصحاب أحمد وطائفة من أصحاب مالك وطائفة من أصحاب أبي حنيفة، قالوا: الطلاق لا يقع ثلاثاً بل واحدة ".

واستدلوا بالحديث المتقدم، قالوا: كان طلاق الثلاث على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من عهد عمر طلاق الثلاث واحدة فهذا هو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعل أبي بكر وفعل عمر في بعض خلافته.

واستدلوا: بما روى أحمد في مسنده وصححه وجوّد إسناده شيخ الإسلام: أن أبا ركانة طلق امرأته في مجلس واحدٍ ثلاثاً فحزن عليها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنها واحدة " (?) .

واستدلوا: بأن الشارع قد نهى عنه والنهي يقتضي الفساد، هذا هو القول الراجح.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015