أما انه ليس فيها دلالة أصلا علي هذه المسالة، مثل قول بعضهم: أن هذا يعارضه قول الله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء: من الآية48) ومن جملته تارك الصلاة. فنقول: أن تارك الصلاة في ظاهر حديث جابر الذي رواه مسلم انه مشرك وان كان لا يسجد للصنم، لكنه أتبع لهواه، وقد قال الله: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) (الجاثية: من الآية23) ثم علي فرض أن مفهوم الآية أن ما دون الشرك تحت المشئية، فان هذا المفهوم خص بالأحاديث الدالة علي أن تارك الصلاة كافر، وإذا كان المنطوق_ وهو اقوي دلالة من المفهوم_ يخصص عمومه بما دل علي التخصيص، فما بالك بالمفهوم؟ أو استدلوا بأحاديث مقيدة بما لا يمكن لمن اتصف به أن يدع الصلاة. مثل قول النبي صلي الله عليه وسلم: ((أن الله قد حرم علي النار من قال لا الاه إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)) (،) فان قوله: ((يبتغي بذلك وجه الله)) ، تمنع منعا باتا أن

يدع الإنسان الصلاة، لان من قال لا اله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله، فلابد أن يعمل عملا لما يبتغيه وهو وجه الله. واعظم عمل يحصل به رضا الله_ عز وجل_ هو الصلاة. فهذا الحديث ليس فيه دليل علي أن تارك الصلاة لا يفكر. لأنه مقيد بقيد يمتنع معه غاية الامتناع أن يدع الإنسان الصلاة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015