الوأاة الناقة القوية والصفصف الفلاة المستوية جعل سيرها في الفلاة طعنا وجعل ما يقطعه من الأرض نحرا أي كل ما مرت به كأنه صدر طعنا بها فيه يقول أينما قصدت من الأرض قطعته وجازته بمنزلة الطعنة إذا صادفت نحرا فإنها تؤثر الأثر الأكبر وشرح ابن فورجة هذا فقال جعل سيرها طعنا وما تسير فيه من الفلاة نحرا يقول مرت نافذةً كما ينفذ الطعن في النحر وكأنها رمح وطان الصفصف ومداه نحر ولو أمكنه لقال كل ما لقيت من المفاوز فيظهر المعنى مثل قوله، فزل يا بعد عن أيدي ركابٍ، لها وقع الأسنة في حشاكا، ويجوز أن يكون المعنى كل ما لقيته هذه الناقة من مشاق الطريق نحر لها أي يعمل بها عمل النحر فكأنها تنحر في كل ساعة.
النبر دويبة تلسع الإبل فيرم موضع لسعتها يقول إذا لسعها النبر مرحت لشدة اللسعة أي قلقت للوجع فكأنها فرحت فرحا لنه صر في جلدها نوالا وشبه موضع اللسعة بالصرة ويجوز أن يكون المرح ههنا حقيقةً ولم يرد القلق يقول لا يفل الشدائد حد مرحها.
يقول أنت دونها في البعد أي أقرب إلينا منهما وهما دونك في جميع احوالك فأنت أعم نفعا منهما وأشهر ذكرا وأعلى منزلةً وقدرا.
العشر أبعد أظماء الإبل يقول لو كنت الماء لوسعت بطبع الجود كل حيوان في كل مكان وفي ذلك ارتفاع الإظماء ويجوز أن يقال لو كنت برد الماء لما عاودت غلة اطفأتها وقال ابن جنى أي كانت تجاوز المدة في وردها العشر لغنائها بعذوبتك وبردك.
يقول دعاني إليك ما فيك من هذه الفضائل وما تنظمه من كلامك في شعرك وما تنثره من نائلك.
يريد بيوت الشعر ويقال إن هذا الممدوح كان حسن الشعر مليحه.
شبه شعره في صحة معناه وحسن لفظه بالثريا اشتهارا في الناس وأن كل أحد يعرفه وكذلك أخلاقه الزاهرة المضية مشهورة في الناس واشعاره كذلك.
يقول بغضي السلاطين نهاني عن قربهم وأني قاتل لهم فإن النسر كأنه ينتظر أكل لحومهم فهو يطالبني بجماجمهم.
يقول مقاساة الضر والفقر احسن عندي من أن أرى صغيرا متكبرا ويروى من لقيا ويروي من مرء صغيرٍ.
يقال رجل ود وودٌ وودٌ وجمعه أود قال ابن جنى يقول لساني وعيني وفؤادي وهمتي تود لسانك وعينك وفؤادك وهمتك والشطر النصف أي هن شطرها كأنها شقت منها فصارتا شطرين ولشدة محبتي لك كأنك شقيقي سمعت العروضي يقول قد أكثر الناس في هذا البيت والذي حكاه أبو الفتح أجود ما قالوه على أني أقول قوله أنك مثلي وشقيق ليس في هذا كثير المدح ولعل الممدوح لا يرضى بهذا ولكن معناه عندي أن الشريف من الإنسان هذه الأعضاء التي عدها فقال هذه الأعضاء التي طار اسمها وذكرها في الناس بك تأدبت ومنك أخذت وقوله والشطر أي أن الله خالقها وأنت اعطيتني وادبتني فمنك رزقها وأدبها والخلق لله تعالى قال وروايتي على هذا التفسير أودى بالإضافة وبه أقرأنا أبو بكر الخوارزمي والمعنى أني وددت هذه الأشياء لأن اسمها منك أي بك علت ومنك استفادت الأسم وعلى هذا يصير ذا حشوا كما يقال انصرفت من ذي عنده ومن ذا الذي يفعل كذا وقال ابن فورجة ذا إشارة إلى اسمٍ وكان يجب لو يمكن أن يقول هذه اسماؤها لكن الوزن اضطره والشطر عطف على الأود والغرض في هذا البيت التعمية فقط وإلا فما الفائدة في هذا البيت مع ما فيه من الأضطراب.