وصارت جادة يسلكها المتعلمون بتوجيهٍ من شيوخهم، يبدؤون فيها بالأخصر، ثم الذي يليه مما هو أطول منه ثم الذي يليه إلى أن يتأهل الطالب لدراسة الكتب الأصلية، ولذا ألفوا في الأحكام في أحاديث الأحكام كتب كثيرة مجردة عن الأسانيد، وألفوا في أبواب خاصة أجزاء اشتملت على أحاديث مما تهم طالب العلم، ومما ألف الأحاديث الجوامع التي هي من جوامع كلمه -عليه الصلاة والسلام-، ألف فيها جمع من أهل العلم من أبرزهم النووي -رحمه الله تعالى- في كتاب الأربعين، جوامع وقواعد لا يسعني أنا طالب العلم كل حديث قاعدة من قواعد الشريعة، والنووي قصد العدد لحديثٍ ورد في ذلك، من حفظ على أمتي أربعين حديثاً بعث يوم القيامة في زمرة الفقهاء. اعتمد على هذا الحديث وقد اتفق الحافظ على تضعيفه، إلا أنه كما نقل في مقدمة الأربعين في فضائل الأعمال والجمهور يعملون بالضعيف في فضائل الأعمال. بل نقل الاتفاق على ذلك، واتفاقه منقوظ لوجود المخالف، لكن يبقى أنه قول الجمهور بشروطٍ اشترطوها، وهو ممن يرى هذا الرأي العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال فألف هذا الكتاب رجاء أن يندرج في موعود الحديث، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمة الله عليه-، ولسنا بحاجة إلى بيان سيرته، وذكر مناقبه ومؤلفاته وتلاميذه، وشيء من أخباره؛ لأن الموضوع يطول بهذه الطريقة، الشيخ لما لم يصح عنده الحديث ويرى أن الضعيف لا يعمل به لم يعتمد العدة التي اعتمدها النووي، إنما جمع أحاديث يرى أن طلاب العلم في أمس الحاجة إليها، فجمع ما يقرب من مائة حديث هي في الحقيقة جوامع، ولذا سمى كتابه المتن: جوامع الأخبار.

وتداول بعض الناس في رسائل الجوال اسماً محرفاً لهذا الكتاب سموه (عيون الأخبار) فخشيت أن يظن بعض الطلاب أنه كتاب من كتب الأدب، وما أشبه ذلك؛ لكن الإعلانات -ولله الحمد- على الصواب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015