لِلْإِحْرَامِ لَا لِلنِّسَاءِ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهَا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي غَيْرُ مَقْبُولٍ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ بِلَا دَلِيلٍ يَحْمِلُنَا عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهَا وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ فَالْمُرَادُ بِهِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِبَاحَةِ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَالِكًا كَرِهَهُ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَوْلُهَا لِحِلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ تَحَلُّلٌ وَفِي الْحَجِّ تَحَلُّلَانِ يَحْصُلَانِ بثلاثة أشياء رمي جمرة العقبة والحلق وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ مَعَ سَعْيِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سعى عقب طَوَافِ الْقُدُومِ فَإِذَا فَعَلَ الثَّلَاثَةَ حَصَلَ التَّحَلُّلَانِ وَإِذَا فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْهُمَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ أَيِ اثْنَيْنِ كَانَا وَيَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ جَمِيعُ الْمُحَرَّمَاتِ إِلَّا الِاسْتِمْتَاعَ بِالنِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالثَّانِي وَقِيلَ يُبَاحُ مِنْهُنَّ غَيْرُ الْجِمَاعِ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ إِلَّا اللُّبْسُ وَالْحَلْقُ وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَاللَّهُ أعلم وقولها فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (وَلِحِلِّهِ حِينَ حَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ يَحْصُلُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ قبل الطواف