وإنما قيد الألف بكونه مزيداً؛ ليخرج الألف الأصلي عن هذا الحكم، أي المنقلب عن أصل كألف (مال) و (ناب)، فإن هذا الألف قد دخل في حكم الثاني اللين في المسألة الأولى.
وأما الألف الثالث فهو الذي نبَّه عليه بقوله:
كذا ما الأصل فيه يُجهلُ
(ما) واقعة على الألف الثاني؛ لأنه جعل الألف إذا كانت ثانية على وجهين: زائدةً، ومنقلبة عن أصل مجهول، وأما المنقلبة عن أصل معلومٍ فقد تقدَّم ذكرها، فيريد أن الألف الثانية إذا جُهل أصلها، فلم يُدْرَ أأصلها الواو أم الياء، فحكمها أن تُقلبَ واواً.
وقد يشعر قوله: (ما الأصل فيه يجهل) بأن المسألة عنده مفروضة فيما كان له أصل ثابت، لكن لم يدل دليل على كونه واواً أو ياء، فيخرج عنه ما ليس له من الألف أصل انقلبت عنه، بل هي أصول بأنفسها، كما إذا سميت بـ (ما) و (لا) و (ها) على مذهبه في التسهيل، وقد تقدم التنبيه عليه.
وعلى هذا المحمل يشمل كلامه ضربين:
أحدهما: ما كان من الأسماء المعربة المتصرف فيها مجهول الأصل نحو: (صاب) و (عاج)، وأظن أن ابن سِيده جعل من هذا (البان) الشجر المعلوم؛ إذ لم يدل عنه دليل على أصل الألف فيه.