فَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَ مِنَ السِّبَاعِ هُوَ الَّذِي يَعْدُو عَلَى الْمُحْرِمِ وَيُرِيدُ عَقْرَهُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهِيَ اخْتِيَارُ .... لِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ أَرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْإِذْنَ فِي قَتْلِ كُلِّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَقَالَ: يَقْتُلُ كُلَّ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَيَقْتُلُ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، أَلَا تَرَاهُ لَمَّا أَرَادَ النَّهْيَ عَنْهَا قَالَ: " «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ» ". وَلَمْ يُعَدِّدْ أَنْوَاعًا مِنْهَا.
الثَّانِي: أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَّلَ الْحُكْمَ بِأَنَّهُنَّ فَوَاسِقُ، وَالْفَاسِقُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى غَيْرِهِ ابْتِدَاءً بِأَنْ يَقْصِدَهُ فِي مَوْضِعِهِ، أَمَّا مَنْ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُقْصَدَ فِي مَوْضِعِهِ فَلَيْسَ بِفَاسِقٍ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ خَصَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَلَوْ قَصَدَ مَا لَا يُؤْكَلُ، أَوْ مَا هُوَ سَبُعٌ فِي