تعالى: ((وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ)) [ق: 38] متضمن لإثبات كمال قدرته ونهاية قوته، وقوله تعالى: ((لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ)) [سبأ: 3] يتضمن كمال العلم، ونفيُ الظلم يتضمن كمال العدل، ((وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ)) [الفرقان: 58] نفي الموت عن الله يتضمن كمال الحياة، ونفي العجز يتضمن كمال القدرة.

أما المعطلة فإنهم يصفونه بالنفي المحض؛ لأنهم قد يقولون: إن الله لا يجهل، وقد يقولون: إن الله لا يعجز، فيصفونه بالنفي، لكنهم لا يثبتون الأضداد، فيصفونه بالنفي المحض.

ولهذا جاء في المناظرة التي جرت بين عبد العزيز الكناني (?) ـ رحمه الله ـ وبين بشر المَرِيْسِي أنه لما طالبه بوصف الله بالعلم قال: أقول الله لا يجهل! (?) لأن عنده أن نفي الجهل لا يستلزم إثبات علم، فيقول: الله لا يجهل.

فهذه قاعدة لابد من ملاحظتها، وهي: أن الله موصوف بالإثبات والنفي، إثبات الكمال ونفي النقائص والعيوب والآفات ومماثلة المخلوقات، فإثبات الكمالات يتضمن نفي أضدادها، فوصفه بالعلم يتضمن نفي الجهل عنه ونفي النسيان ونفي الغفلة، ووصفه بالسمع والبصر يتضمن نفي الصمم والعمى عن الله، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا» (?)، فالنصوص

طور بواسطة نورين ميديا © 2015