أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)) [آل عمران: 165] وقوله تعالى: ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)) [الشورى: 30].
وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية (?) وابن القيم (?) هذا المعنى تقريرا حسنا، ونقل بعضه الشارح ابن العز في شرحه (?) فجزاهم الله خيرا.
وقوله: (من الله تعالى) أي: كله بخلق الله، وبقدرة الله، وبمشيئة الله، لا خروج لشيء عن ذلك.
وقوله: (ونحن مؤمنون بذلك كله لا نفرق بين أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به).
أي: بكل ما تقدم من مسائل الاعتقاد التي ذكرها مما يتعلق بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.
(لا نفرق بين أحد من رسله) بل نؤمن بهم جميعا، كما وصف الله المؤمنين بذلك: ((كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ)) [البقرة: 285]، فالكفار هم الذين فرقوا بينهم، وكفرهم الله بذلك: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلَاً * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقَّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابَاً مُهِينَاً)) [النساء: 150 - 151].
(ونصدقهم بكل ما جاءوا به) فكما نؤمن بجميع الرسل، نؤمن بكل ما جاءوا به، فمن آمن ببعض