الذين أنكروا الجهاد كثير منهم الروافض ولهذا سموا الخشبية لأنهم صنعوا لهم سيوفاً من الخشب، وَقَالُوا: لا جهاد إلا مع الإمام، وما دام أن الإمام لم يتول الحكم وكان الأئمة غائبين أو مجهولين، فالسيوف تكون من الخشب، فلما أن أختفى -بزعمهم- الإمام الثاني عشر ودخل السرداب، قالوا: لا جهاد، ولا جمعة، ولا أي حكم من الأحكام التي تتعلق بالإمامة، ولو كانت عَلَى مذهبهم وفقههم، إلاّ إذا خرج الإمام من السرداب.

ولهذا خالف منهم من خالف، وأصبح الذي يخالف منهم يعد مجدداً أو نائباً عن الإمام، لأنه غير هذا الحكم، الذي لا يقوم به إلا الإمام، ومع ذلك اتبعوه بزعم النيابة عن الإمام، وكذلك لما انتشر الاستعمار في دول العالم الإسلامي، أراد أن يقضي عَلَى فكرة الجهاد قضاءً مبرماً، وكذلك الأفكار الوافدة تأثر بها عدد كبير من الْمُسْلِمِينَ.

فالاستعمار أوجد القاديانية التي من أهم أركان دينها إنكار الجهاد، وكَتَبَ القادياني الذي ادَّعى النبوة يقول: إنه يجب إعطاء الولاء للحكومة البريطانية، لأنها حكومة هيأها الله واختارها وأورثها الأرض، فلا يجوز لأي مسلم أن يخرج عليها أو أن يجاهدها، ومن فعل ذلك فقد خالف أحكام الدين وأوامر الله، وكذلك البهائية وغيرها من الفرق التي أنكرت الجهاد.

الغزو الفكري ودوره في القضاء على الجهاد

أما بالنسبة للغزو الوافد الذي اصطنعه الاستعمار وتأثر به كثير من الْمُسْلِمِينَ، فقد خُيَّلَ إليهم أن الجهاد خاصٌ بعصور الهمجية والانحطاط.

يقولون: إن الإِنسَانية لما كانت في عصور الهمجية والانحطاط -في المرحلة التي أشار إليها المحللون والمفكرون الغربيون ومنهم كونت صاحب المدرسة الوضعية وغيرها- مرت بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: مرحلة الخرافة، والسحر، والكهانة.

المرحلة الثانية: مرحلة الدين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015