يواصلها، أو لم يجدد إيمانه.

فهذا الفرق بين الحديثين وفي كل منهما عبرة لنا وعظة، وهي أنه يمكن أن تغير الكتابة الفردية العمرية التي يكتبها الملك للإنسان في الرحم وهو جنين في بطن أمه، تغير بناءً عَلَى ما سيعمله الإِنسَان من أعمال، وهذا التغيير يكون موافقاً لما في أم الكتاب، كما في حديث: (من أراد أن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه) وحديث (لا يرد القضاء إلا الدعاء) فمن وصل رحمه، وأكثر من الدعاء، فقد يصرف عنه ما قد كتب عليه وهو في بطن أمه، لكن ما وقع يكون مطابقاً للكتابة الأزلية الكونية المطابقة لعلم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. يقول: (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النَّار فيدخلها) نسأل الله العفو والعافية.

إذاً فدخول النَّار مترتب عَلَى العمل، وأما سبق الكتاب فهو في علم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأن السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه، والعبرة بالخواتيم، فقد يعمل الإِنسَان بعمل أهل النَّار، ولكن يختم له بخاتمة خير، ومن النَّاس من أسلم وجاهد كما في الحديث الصحيح عن (الرجل الذي جَاءَ إِلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلم فدخل الصف فجاهد فقاتل فقتل، ولم يسجد لله عَزَّ وَجَلَّ سجدة واحدة) أسلم ودخل المعركة، فهذا ختم له بخاتمة خير رغم أن كل ماضيه كَانَ غير ذلك، والحال أيضاً أن الإِنسَان قد يعمل بعمل أهل الجنة، ويظن المؤمنون أنه منهم.

فلما جَاءَ الموت تكشفت الحقائق ونطق بما في قلبه، وأظهر الكفر الذي كَانَ يكتمه في قلبه، فيكون هذا حاله، لكن لا يشغلنا ذلك عن العبرة العظمى وهي: أن الأعمال بالخواتيم، لهذا جَاءَ في وصية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق النَّاس بخلق حسن) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015