وهذا ليس مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ في الإيمان بالقدر، وإنما نؤمن بالقدر عَلَى أساس الإيمان معه بحكمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والإيمان معه بعدل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يا عبادي إني حرمت الظلم عَلَى نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) . فهو الغني سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يظلمهم، وهو الغني عن طاعتهم، كما أنه لا تضره معصيتهم، إذاً فالأعمال بالخواتيم.
العبرة المأخوذة من حديث الصادق المصدوق
والحديث الآخر حديث الصادق المصدوق الذي نفهم منه العبرة التي أشرنا إليها فيما مضى وهي تتكون من أمرين:
الأمر الأول: هو اتهام النفس، فلا يتهم ربه، وإنما يتهم الإِنسَان نفسه بالتقصير، ويعاملها بالاتهام ليدفع عنها الغرور والعجب، دون أن يخرجه ذلك إِلَى حد سوء الظن بالله، أو اليأس من رحمته؛ لأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، فلا ييأس الإِنسَان من روح الله ولا يقنط من رحمته، لكن ليجتهد في الطاعات، ومع ذلك يتهم نفسه وعمله ولا يدري أُقِبل عمله أم لم يُقبل؟ مع ثقته في أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لن يضيع عمل عامل من المؤمنين أبداً.
الأمر الثاني: عدم القطع لمعين بجنة أو نار؛ لأننا لا ندري، فقد نرى الإِنسَان يعمل عمل أهل الجنة فيما يظهر لنا، أو نراه يعمل بعمل أهل النَّار فيما يظهر لنا، والحال أنه يكون بخلاف ذلك عند الله، وهل يعني هذا أن نشك في أهل الخير والصلاح ولا نثق بهم؛ لأنه يمكن أن يكونوا من أهل النار، وأن نتودد أو نحسن الظن بالمجرمين، لأنهم يمكن أن يكونوا من أهل الجنة كما يفهم بعض النَّاس وكما فهم ذلك المتكلمون والأشعرية وغيرهم.