وأهُمِلَ الجانبُ الآخر جانب الرجاء والترغيب فيما عند الله، والتذكير بسعة رحمة الله، وأنها سبقت غضبه، وأن أمره سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى متردد بين الفضل وبين العدل، ولا يخرج عن العدل بأي حال من الأحوال إلى الظلم، تُرك هذا الجانب بقصد أن يتزكى الناس، وأن يخلصوا أعمالهم، فلما سلك أُولَئِكَ الشيوخ هذا المسلك المخالف لهدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولهدي القُرْآن الذى نراه بين أيدينا يأتي بأهل الجنة وبأوصافهم وأحوالهم، ثُمَّ يعرض لأهل النَّار وأوصافهم وأحوالهم، وإذا جاءت آيات في الترهيب جاءت آيات في الترغيب، فهذه هي التربية السليمة القويمة، لكن مجرد التركيز عَلَى جانب الترهيب فقط، فقد يؤدي إِلَى أن يقنط بعضهم وييأس.

ولو أن التخويف كان عند أهل المعاصي، لكان أقرب، مع أنه حتى أهل المعاصي لا ينبغي ولا يصح أن نأخذهم بمجرد التخويف، أرأيتم لو أن أناساً ممن يشربون الخمر ويزنون ويفعلون، من المحرمات ما يفعلون وكان الواعظ يعظهم دائماً بالتخويف.

فإنه سينتج عندهم -أو عند بعضهم- هذه الحالة، وهو أن ييأس فيقول له الشيطان: أنت إذاً من أهل النَّار فاستمر عَلَى عمل أهل النار، فيستمر ولا يتوب، لكن لو اقترن بعد الترهيب وبعد الوعظ الشديد والزجر والردع عن هذه المعاصي القول بأن الله غفور رحيم، وأن رحمته سبقت غضبه، وأنه تَعَالَى يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وأنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يبدل السيئات حسنات لمن تاب، وأنه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، ويقبل التوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015