فكلمة "كل" وكذلك "شيء" من ألفاظ العموم، بل قيل: إن كلمة "شيء" هي أعم كلمة؛ لأنها تشتمل أدق وأدنى ما يسمى أو ما يرى أو ما يكون في حيز الوجود وكذلك أعظم ما في الوجود يسمى "شيء" كما في قوله تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأنعام:19] ، فكلمة "شيء" عامة تطلق عَلَى الكبير والصغير فإذا قلنا: "أي شيء"، فهم منه أن الكلمة هي أعم الكلمات، فالله تعالى يطلق عليه شيء، والله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يقول: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ويقول:
وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً فهو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يخفى عَلَى علمه أدنى ما يمكن أن يوجد في حيز الوجود.
الفرق بين الأزل والأبد
يقول المُصْنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ: [فالله تَعَالَى موصوف بأنه بكل شيء عليم أزلاً وأبداً] الأزل والأبد كلمتان متقابلتان تطلقان عَلَى أمرين متقابلين، فالأزل يطلق عَلَى ما ليس له ماضي ولا بداية له، والأبد يطلق عَلَى ما لا نهاية له بالنسبة لنا.
فلا بداية لعلم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فلم يكن الله عَزَّ وَجَلَّ في وقت من الأوقات جاهلاً بأي شيء كَانَ أو سيكون، ثُمَّ تجدد أو حصل أو بدا له علم في هذا الشيء، وكذلك لا يأتي عليه جل وعلا وقت يكون فيه لا يعلم بعض الأشياء، أو ينسى بعض الأشياء، ثُمَّ يقول المصنف: [لم يتقدم علمه بالأشياء جهالة] وكلمة "علمه" هنا مفعول و"جهالة" فاعل، فالجهالة لم تتقدم علم الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، بل هو عليم منذ الأزل وإلى ما لا نهاية كما قال تعالى: وَمَا كَانَ َ رَبُّكَ نَسِيّاً [مريم:64] أي: لم ينسَ الله تَعَالَى فيما مضى أمراً أو شيئاً قد علمه، وكذلك لا ينسى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في المستقبل أمراً يعلمه الآن، أو فيما مضى
الجهمية تنفي صفة العلم