فعندما يسمع العامة قوله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [التكوير:29] يقولون: إن الله يقول: (تريد يا عبدي وأنا أريد ولا يكون إلا ما أريد) نسمع هذه من آبائنا، والله لم يقل هذه المقالة لكنها حق في ذاتها. فالفطرة موجودة لكنهم عبروا عنها بكلمة غير صحيحة عندما نسبوها إِلَى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأن الله تَعَالَى يقول: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فنقول: إن مشيئة العبد هي بعد مشيئة الله، فإن شاء العبد الخير وأراده وأحبه وفعله فكل ذلك بمشيئة الله سبحانه، وإذا شاء الشر واختاره وفعله وأراده فبمشيئة الله فعل ذلك، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يحاسب العبد لأنه هو الذي فعل واختار وأراد، فلو أن رجلاً مجنوناً ترك فريضة من الفرائض أو فعل محرما من المحرمات لم يحاسب، بل يحاسب الإِنسَان العاقل العالم؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حكيم.
إذاً: فهذا يحاسب لأنه فعل ذلك بإرادته واختياره، أما المجنون فمناط التكليف والإرادة مفقود عنده فلا يحاسبه الله تَعَالَى عَلَى ذلك، لكن عند هَؤُلاءِ لا فرق بين الفعلين: بين فعل المجنون وبين فعل العاقل، وإنما سبب ذلك كما أشرنا هو الجهل والتقليد الذي عمَّ بلاد الْمُسْلِمِينَ، حتى أصبحت كلياتهم العلمية وجامعاتهم ومعاهدهم تدرس هذه العقائد المنافية للفطرة وهم لا يشعرون، ولذا يجب علينا وجوباً أن ندعو ونسأل الله أن يرد الْمُسْلِمِينَ إِلَى عقيدتهم عقيدة أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ، لئلا يموت أحدهم وهو عَلَى ضلال في القدر وفي معرفة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.