وقد نسب الله تَعَالَى في القُرْآن الكريم الأفعال إِلَى العبد فقَالَ: بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المائدة:105] تَعْقِلُونَ [البقرة:44] وكذلك الصلاة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ [الحج:77] وقَالَ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى [الليل:6،7] وفي المقابل وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى [الليل:8،9] فهذه الأفعال فعلها العبد، والله تَعَالَى خلق الإِنسَان، وخلق أفعاله، وخلق القدرة التي بها يفعل الأفعال، لكن الفاعل هو الإِنسَان، والإِنسَان له إرادة وله مشيئة.

قال تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان:30] وقَالَ: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير:28] وقَالَ: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر [الكهف:29] فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أثبت لنا المشيئة، وبين لنا الصراط المستقيم فَقَالَ: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإِنسَان:3] إما أن يختار الكفر وإما إن يختار الإيمان، فكيف يقَالَ: إنه لا مشيئة له في الحقيقة والفاعل هو الله، فالعبد فاعل عَلَى الحقيقة، ولكن الخالق هو الله، ولهذا يجازي العبد ويحاسبه لا عَلَى مشاركة صورية، أو كسب أو تأثير لا قيمة له، إنما يحاسب العبد ويجازيه لأنه فعل ذلك حقيقة.

أما دعاة الرفض فهم ينكرون القدر، وقد رد عليهم شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في كتابه العظيم النادر المثال الذي لم يكتب مثله وهو كتاب منهاج السنة النبوية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015