فأصبحت هناك فئة من الْمُسْلِمِينَ -الروافض وهم فئة محدودة- عَلَى مذهب المعتزلة، وأغلب الْمُسْلِمِينَ الذين انتشر فيهم التصوف اعتنقوا مذهباً آخر في العقيدة وفي الكلام وفي القدر والإيمان وهو منهج الأشعرية والماتريدية.

الكسب عند الأشاعرة

والأشعرية: أثبتوا شيئاً جديداً في مسألة القدر، وهو الكسب، والكسب في الحقيقة ليس من ابتداع أبي الحسن الأشعري وإنما نقله عن المعتزلة وعندما رجع عن الاعتزال إِلَى الكلابية وهي المرحلة الثانية من مراحله قبل أن يرجع إِلَى مذهب السلف، أخذ بهذه النظرية وهي الكسب، فقال: الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فاعل، والعبد: نافذ، فجاء بنظرية يرى أنها وسط بين الجبرية والقدرية.

وهي في الحقيقة وسط بين قول الجبرية وبين مذهب أهل السنة، وتمثل الأشعرية على ذلك بالمصباح الكهربائي: إذا أراد الأب أن يمتحن ابنه فَقَالَ له: لا تنفخ هذا المصباح فإذا نفخته وانطفأ عاقبتك، والمصباح الكهربائي لا ينطفئ بالنفخ، وإنما ينطفئ بالزر، والأب عنده الزر، فإذا نفخ الابن المصباح أطفأ الأب المصباح، ثُمَّ يضرب الابن فَيَقُولُ: أضربك لأنك خالفت أمري فأطفأت المصباح.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015