فأصبحت الفرقتان متميزتين فرقة تغلو في نفى القدر وهم المعتزلة الغلاة والفلاسفة حتى أنكروا العلم الذي لا ينكره إلا كافر، وَقَالُوا: إن الله تَعَالَى لا يعلم إلا الكليات -تَعَالَى الله عن ذلك علواً كبيرا- ولا يعلم الجزئيات، وقد أجمع الْمُسْلِمُونَ بجميع طوائفهم عَلَى تكفير الفلاسفة سواءً كَانَ الكندي أو الفاربي أو ابن سينا أو أمثالهم.

وقد أثبت الله تَعَالَى علمه بالجزئيات فأثبت علمه بالحبة والورقة التي تسقط قال تعالى: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر:19] .

بدعة الصوفية وعلاقتها بالقدر

جاءت الصوفية في القرن الثالث الهجري فَقَالُوا: إن الإِنسَان إذا وصل إِلَى مرحلة التوحيد الحقيقي بأن لا يرى في هذا الكون شيئاً سوى الله، أو يقول: لا موجود إلا الله، فلا يرى إلا الله، وأن حركات النَّاس وسكناتهم كلها من فعل الله؛ فلا تقل هذه طاعة ولا تقل هذه معصية ولا هذا كفر، فكله من الله، وهذا غاية التوحيد عندهم نسأل الله العفو والعافية فقد قال قائلهم:

أصبحت منفعلاً لما تختاره مني ففعلي كله طاعات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015