أي أن الله تَعَالَى يعلم ما كَانَ وما سيكون؛ لأن الإِنسَان إذا أقر بأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بكل شيء عليم وأقر بأفعال العباد خيرها وشرها، فيقال: آمن بأن الله كتبها، فما الفرق بين العلم والكتابة؟ لهذا يمكن أن نجعلهما مرتبة واحدة، فإذا قال: أنا لا أؤمن بالمشيئة، فنقول: أمرٌ علمه وكتبه ما المانع أن يشاءه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إذاً: علمه وكتبه وشاءه، فَيَقُولُ: نعم شاءه فنقول: أمرٌ علمه وكتبه وشاءه خلقه وأوجده، فلم يبق معه حجة فغلب وأفحم؛ لكن إذا قال: الأمر مستأنف، فكل ما وقع في الكون هو جديد لم يكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يعلمه والعياذ بالله، فنقول: كفرت؛ لأن من أنكر علم الله كفر، فلا نكون كفرناهم بالأمر الذي فيه شبهة أو إشكال، لأن الأمور المشتبهة لا يكفر بها، بل يكفر بالأمور الواضحة الجلية.
بدعة الاعتزال
ظهرت بعد بدعة معبد وغيلان بدعة الاعتزال، ورؤوس المعتزلة الذين نشروا هذه المقالةواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، وأسسا مذهب المعتزلة القدرية وسموا قدرية لأنهم ينكرون القدر لا لأنهم يثبتونه، وقد يطلق عَلَى الجبرية قدرية لكن اصطلاح القدرية غلب عليهم، ولما ظهرت المعتزلة كان فيهم الغلاة الذين ينكرون علم الله، وحكم هَؤُلاءِ أنهم كفار لا حظ لهم في الإسلام، وكان منهم من ينكر فقط أن الله خالق أفعال العباد من الشر والمعاصي.
القدرية مجوس هذه الأمة
تقول القدرية: لو أن عبداً من العباد صلى وصام وزكّى وحج وفعل غيرها من أفعال الخير، فهذه الأفعال من خلق الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وإذا زنا وسرق وشرب الخمر، فهذه من فعله خلقها العبد، حتى لا ننسب الشر إِلَى الله، وحتى لا نقول: إن الله شاء شيئاً وقدره ثُمَّ يعذِّبه هكذا زعموا فوجد فيهم هَؤُلاءِ، ووجد فيهم هَؤُلاءِ ولهذا سمى هَؤُلاءِ مجوس هذه الأمة.