فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبَلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
قُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّسْخِ لَا يَلْزَمُ الْمَرْءَ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ، لأَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا شَرَعُوا فِي الصَّلاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ النَّسْخِ، لأَنَّ آيَةَ النَّسْخِ نَزَلَتْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَأَوَّلُ صَلاةٍ صَلاهَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ صَلاةُ الْعَصْرِ، وَوَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ قُبَاءَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ انْحَرَفُوا وَبَنَوْا عَلَى صَلاتِهِمْ وَلَمْ يُعِيدُوهَا.
وَيَسْتَدِلُّ بِهَذَا مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ وِكَالَتِهِ بِعَزْلِ الْمُوَكَّلِ