أَمَّا سَائِرُ الصَّلَوَاتِ وَالْجُمُعَةِ، فَلا يُحْسَبُ أَذَانُهَا قَبْلَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا، رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ.
قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَزَلِ الصُّبْحُ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَلَمْ نَرَهَا يُنَادَى لَهَا إِلا بَعْدَ أَنْ يَحُلَّ وَقْتُهَا.
قُلْتُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنَانِ، أَحَدُهُمَا يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالْآخَرُ بَعْدَهُ، كَمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَذْكُرُ أَنَّ قَوْمًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ، وَأَقْرَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بَيْنَهُمْ.
قُلْتُ: وَالْفَجْرُ فَجْرَانِ: الْكَاذِبُ، وَالصَّادِقُ، فَالْكَاذِبُ يَطْلُعُ أَوَّلا مُسْتَطِيلا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ، تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ: ذَنَبَ السِّرْحَانِ، فَبِطُلُوعِهِ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الصُّبْحِ، وَلا يَحْرُمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، ثُمَّ يَغِيبُ ذَلِكَ، فَيَطْلُعُ الصَّادِقُ مُعْتَرِضًا، يَنْتَشِرُ فِي الأُفُقِ، فَبِطُلُوعِهِ يَدْخُلُ وَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَيَحْرُمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ.
وَإِذَا أَذَّنَ رَجُلٌ، فَهُوَ أَوْلَى بِالإِقَامَةِ، وَإِذَا أَذَّنَ اثْنَانِ، فَأَوَّلُهُمَا أَذَانًا أَوْلاهُمَا بِالإِقَامَةِ، رُوِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُؤَذِّنَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، فَأَذَّنْتُ، فَأَرَادَ بِلالٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ