قُلْتُ: وَشَيْءٌ مِمَّا كَانُوا يُحَيُّونَ بِهِ الْمُلُوكَ لَا يَصْلُحُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ.
وَقِيلَ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» هِيَ أَسْمَاءُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: السَّلامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الأَحَدُ، الصَّمَدُ، يُرِيدُ التَّحِيَّةَ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَوْلُهُ: «الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ» أَيِ: الرَّحْمَةُ لِلَّهِ عَلَى الْعِبَادِ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [الْبَقَرَة: 157]، مَعْنَاهَا وَاحِدٌ، عَطَفَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى لاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ، وَقِيلَ: الصَّلَوَاتُ: الأَدْعِيَةُ لِلَّهِ.
وَقَوْلُهُ: «الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ» مَعْنَاهُ: الطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلامِ مَصْرُوفَاتٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} [النُّور: 26] يَعْنِي الطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلامِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ.
679 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، وَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ