وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ هَلْ يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ هَلْ تَفْعَلُ أَنْتَ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ إِنِّي لَأُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِنَّ ثِيَابِي لَعَلَى الْمِشْجَبِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
321 - 318 - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَلْ يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ تَفْعَلُ أَنْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنِّي لَأُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِنَّ ثِيَابِي لَعَلَى الْمِشْجَبِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ فَمُوَحَّدَةٌ عِيدَانُ تُضَمُّ رُءُوسُهَا وَيُفْرَجُ بَيْنَ قَوَائِمِهَا تُوضَعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَغَيْرُهَا.
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْمِشْجَبُ خَشَبَاتٌ ثَلَاثٌ يُعَلِّقُ عَلَيْهَا الرَّاعِي دَلْوَهُ وَسِقَاءَهُ، وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: فُلَانٌ مِنْ حَيْثُ قَصَدْتَهُ وَجَدْتَهُ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: اقْتَصَرَ عَلَى الْجَائِزِ دُونَ الْأَفْضَلِ لِيُبَيِّنَ جَوَازَهُ فَيُقْتَدَى بِهِ فِي قَبُولِ رُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَعَلَّ السَّائِلَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ ثَوْبَيْنِ فَأَرَادَ تَطْيِيبَ نَفْسِهِ وَإِعْلَامِهِ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَفْعَلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ثَوْبَيْنِ فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَقْدِرُ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِفِعْلِهِ النَّادِرِ أَوْ بِفِعْلِهِ فِي مَنْزِلِهِ دُونَ الْمَسَاجِدِ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ: لَيْسَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ الْوَاحِدَ فِي الْجَمَاعَةِ فَكَيْفَ بِالْمَسْجِدِ؟
وَقَالَ تَعَالَى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] (سُورَةُ الْأَعْرَافِ: الْآيَةُ 31) قَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ الرِّدَاءُ أَوْ مَا يُتَجَمَّلُ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ.