رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لن يدخل الجنة أحد بعمله" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا, إلّا أن يتغمدني الله برحمته" أي: يلبسنيها ويسترني بها، مأخوذ من غمد السيف وهو غلافه.
وعند الإمام أحمد بإسناد حسن، من حديث أبي سعيد الخدري: "لن يدخل الجنة أحد إلّا برحمة الله" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا, إلّا أن يتغمدني الله برحمته"، وقال: بيده فوق رأسه، يعني: إن الجنة إنما تدخل برحمة الله وليس عمل العبد سببًا مستقلًّا بدخولها, وإن كان سببًا، ولهذا أثبت الله دخولها بالأعمال في قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزحرف: 72] ونفى -صلى الله عليه وسلم- دخولها بالأعمال في قوله: "لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله" ولا تنافي بين الأمرين، لما ذكره سفيان وغيره، قال: كانوا يقولون: النجاة من النار