يحصل بكلٍّ منهما الأجر الجزيل, فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبًا بخلاف الطاعون، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفَّار، وأذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمَّى بالمدينة تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد، فدعا بنقل الحمَّى من المدينة إلى الجحفة، فعادت المدينة أصحّ بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك، ثم كانوا حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون، ربما حصلت له بالقتل في سبيل الله، ومن فاته ذلك حصلت له الحمَّى التي هي حظّ المؤمن من النار، ثم استمرَّ ذلك بالمدينة تمييزًا لها عن غيرها؛ لتحقق إجابة دعوته, وظهور هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره في هذه المدَّة المتطاولة، فكان منع دخول الطاعون من خصائصها, ولوازم دعائه -صلى الله عليه وسلم- لها بالصحة، وقال بعضهم: هذا من المعجزات المحمدية؛ لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون