حياة سائرهم.

فإن قال سقيم الطبع رديء الفهم: لو كانت حياته -صلى الله عليه وسلم- مستمرة ثابتة, لما كان لرد روحه معنَى كما قال: "إلا ردَّ الله عليَّ روحي".

يجاب عن ذلك من وجوه:

أحدها: إن هذا إعلام بثبوت وصف الحياة دائمًا لثبوت رد السلام دائمًا, فوصف الحياة لازم لرد السلام اللازم، واللازم يجب وجوده عند ملزومه, أو ملزوم ملزومه، فوصف الحياة ثابت دائمًا؛ لأن ملزوم ملزومه ثابت دائمًا، وهذا من نفاثات سحر البيان في إثبات المقصود بأكمل أنواع البلاغة، وأجمل فنون البراعة التي هي قطرة من بحار بلاغته العظمى.

ومنها: إن ذلك عبارة عن إقبال خاصّ، والتفات روحانيّ يحصل من الحضرة النبوية إلى عالم الدنيا، وقوالب الأجساد الترابية، وتنزل إلى دائرة البشرية، حتى يحصل عند ذلك ردّ السلام، وهذا الإقبال يكون عامًّا شاملًا، حتى لو كان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015