محمد بن حرب الهلالي قال: أتيت قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فزرته, وجلست بحذائه، فجاء أعرابي فزاره ثم قال: يا خير الرسل، إن الله أنزل عليك كتابًا صادقًا، قال فيه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي, وأنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهنّ القاع والأكم
نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكن ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ووقف أعرابي على قبره الشريف وقال: اللهم إنك أمرت بعتق العبيد، وهذا حبيبك وأنا عبدك، فأعتقني من النار على قبر حبيبك، فهتف به هاتف: يا هذا, تسأل العتق لك وحدك، هلّا سألت لجميع الخلق, اذهب فقد أعتقناك من النار.
إن الملوك إذا شابت عبيدهم ... في رقهم أعتقوهم عتق أحرار
وأنت يا سيدي أولى بذا كرمًا ... قد شبت في الرق فاعتقني من النار