ولما غشَّاه الكرب، قالت فاطمة -رضي الله عنها: وا كرب أبتاه، فقال لها: "لا كرب على أبيك بعد اليوم" رواه البخاري.

قال الخطابي: زعم من لا يُعَدّ من أهل العلم أن المراد بقوله -عليه الصلاة والسلام: "لا كرب على أبيك بعد اليوم" أنَّ كربه كان شفقة على أمته, لما علم من وقوع الاختلاف والفتن بعده، وهذا ليس بشيء؛ لأنه كان يلزم أن تنقطع شفقته على أمته بموته، والواقع أنها باقية إلى يوم القيامة؛ لأنه مبعوث إلى مَن جاء بعده، وأعمالهم تعرض عليه، وإنما الكلام على ظاهره، وأنَّ المراد بالكرب ما كان يجده -عليه الصلاة والسلام- من شدة الموت، وكان فيما يصيب جسده من الآلام كالبشر؛ ليتضاعف له الأجر. انتهى.

وروى ابن ماجه: أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لفاطمة: "إنه حضر من أبيك ما الله تعالى بتارك منه أحدًا لموافاة يوم القيامة".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015