وتعقب: بأن مراد ابن عمر بقوله: "لو كنت مسبحا لأتممت" يعني أنه لو كان مخيرا بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليه، لكنه فهم من القصر التخفيف، فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم.

وفي البخاري، من حديث ابن عمر: كان -صلى الله عليه وسلم- يوتر على راحلته، وبوب عليه "باب الوتر في السفر"، وأشار به إلى الرد على من قال: "أنه لا يسن الوتر في السفر"، وهو منقول عن الضحاك، وأما قول ابن عمر: "لو كنت مسبحا في السفر لأتممت" كما أخرجه مسلم، فإنما أراد به راتبة المكتوبة، لا النافلة المقصودة كالوتر، وذلك بين من سياق الحديث المذكور عند الترمذي من وجه آخر بلفظ: "لو كنت مصليا قبلها أو بعدها لأتممت" وأما حديث عائشة عند البخاري: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها فليس بصريح في فعله ذلك في السفر، ولعلها أخبرت عن أكثر أحواله وهو الإقامة، والرجال أعلم بسفره من النساء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015