وحينئذ فطريق الجمع بين هذه الروايات -كما قال شيخنا، يعني شيخ الإسلام ابن حجر- ممكن بحمل نفي القراءة على نفي السماع، على نفي الجهر. ويؤيده: أن لفظ رواية منصور بن زاذان: فلم يسمعنا قراءة {بِسْمِ اللَّهِ} . وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس -عند ابن خزيمة- بلفظ كانوا يسرون بـ {بِسْمِ اللَّهِ} .

وبهذا الجمع زالت دعوى الاضطراب.

كما أنه ظهر أن الأوزاعي -الذي رواه عن قتادة مكاتبة مع كون قتادة ولد أكمه، وكاتبه مجهول لعدم تسميته- لم ينفرد به، وحينئذ فيجاب عن قول أنس: "لا أحفظه" بأن المثبت مقدم على النافي، خصوصا وقد تضمن النفي عدم استحضار أنس لأهم شيء يستحضر. وبإمكان نسيانه حين سؤال أبي مسلمة له وتذكره له بعد، فإنه ثبت أن قتادة أيضا سأله: أيقرأ الرجل في الصلاة {بِسْمِ اللَّهِ} ؟ فقال: صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ} .

ويحتاج إذا استقر محصل حديث أنس على نفي الجهر إلى دليل له، وإن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015