عند من لا يعرف ذلك، كما قال تعالى عن سحرة فرعون {وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 116] ، مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالًا وعصيًّا.
وقال أبو بكر الرازي في "الأحكام" أخبر الله تعالى أن الذي ظنه موسى أنها تسعى لم يكن سعيًا حقيقيًّا، وإنما كان تخييلًا، وذلك أن عصيهم كانت مجوفة وقد ملئت زئبقًا، وكذلك الحبال كانت من آدم محشوة زئبقًا، وقد حفروا قبل ذلك أسرابًا وجعلوا لها آزاجًا وصلوها نارًا، فلما طرحت على ذلك الموضع وحمى الزئبق حركها؛ لأن من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير، فلما أثقلته كثافة الحبال والعصي صارت تتحرك بحركته، فظن من رآها أنها تسعى، ولم تكن تسعى حقيقة، انتهى.