بأسماء الرب تعالى التي سمى بها نفسه، ما علم العباد منها، وما لم يعلموا، ومنها ما استأثر به في علم الغيب عنده، فلم يطلع عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلًا، وهذه الوسيلة أعظم الوسائل وأحبها إلى الله تعالى، وأقربها تحصيلًا للمطلوب، ثم سؤاله أن يجعل القرآن العظيم لقلبه ربيعًا، كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان، وأن يجعله لصدره كالنور الذي هو مادة الحياة، وبه يتم معاش العباد، وأن يجعله شفاء همه وغمه فيكون بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء، ويعيد البدن إلى صحته واعتداله، وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الطبوع والأصدية وغيرها، فإذا صدق العليل في استعمال هذا الدواء أعقبه شفاء تامًّا.
وفي سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: "يا أبا أمامة