والثاني: أن مصير العبد ومرجعه إلى الله، ولا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره، ويجيء ربه فردًا كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة، ولكن بالحسنات وبالسيئات، فإذا كانت هذه الحالة بداية العبد ونهايته فكيف يفرح بموجود، أو يأسى على مفقود، ففكره في مبدئه ومعاده من أعظم علاج هذا الداء.

قال: ومن علاجه أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب، وأنه لو فتش العالم لم ير في إلا مبتلى إما بفوات محبوب أو حصول مكروه، وإن سرور الدنيا أحلام نوم، أو ظل زائل، إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا، وإن سرت يومًا ساءت دهرًا، وإن متعت قليلًا منعت طويلًا، وما ملأت دارًا حبرة إلا ملأتها عبرة، ولا سرته بيوم سرور، إلا خبأت له يوم شرور. قال ابن مسعود: لكل فرحة ترحة، وما ملئ بيت فرحًا إلا ملئ ترحًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015