ولو كان مأمورًا بها لوجب عليه أن يهاجر إلى موسى ويكون معه، ولهذا قال له: أنت موسى نبي بني إسرائيل؟ قال: نعم، ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الثقلين، فرسالته عامة للجن والإنس في كل زمان، ولو كان موسى وعيسى حيين لكانا من أتباعه.
فمن أدعى أنه مع محمد كالخضر مع موسى، أو جواز ذلك لأحد من الأمة، فليجدد إسلامه، وليشهد شهادة الحق، فإنه مفارق لدين الإسلام بالكلية، فضلًا عن أن يكون من خاصة أولياء الله تعالى.
وإنما هو من أولياء الشيطان وخلفائه ونوابه.
والعلم اللدني الرحماني هو ثمرة العبودية والمتابعة لهذا النبي الكريم، عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم، وبه يحصل الفهم في الكتاب والسنة بأمر يختص به صاحبه كما قال علي بن أبي طالب، وقد سئل: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس؟ فقال: لا، إلا فيما يؤتيه الله عبدًا، في كتابه، فهذا هو العلم اللدني الحقيقي.