كما وافقني في مرادي بامتثال أوامري، والتقرب إلي بمحابي، فأنا أوافقه في رغبته ورهبته فيما سألني أن أفعله به، وفيما يستعيذني أن يناله. وقوي أمر هذه الموافقة من الجانبين حتى اقتضى تردد الرب سبحانه وتعالى في إماتة عبده لأنه يكره الموت، والرب تعالى يكره ما يكره عبده، ويكره مساءته فمن هذه الجهة يقتضي أن لا يميته ولكن مصلحته في إماتته، فإنه ما أماته إلا ليحييه، ولا أمرضه إلا ليصحه، ولا أفقره إلا ليغنيه، ولا منعه إلا ليعطيه، ولم يخرجه من الجنة في صلب أبيه آدم إلا ليعيده إليها على أحسن أحواله، فهذا هو الحبيب على الحقيقة لا