سبقت لهذا العبد العناية خرجت له العطايا من خزائن المنن، فلما واصلته أمداد الله وأنواره عوفي قلبه من الأمراض والأسقام، فكان سليم الإدراك، فأدرك لذاذة الإيمان وحلاوته لصحة إدراكه وسلامة ذوقه. وقوله صلى الله عليه وسلم: "وبالإسلام دينًا" لأنه إذا رضي بالإسلام دينًا فقد رضي مما رضي به المولى، ولازم من رضي بمحمد نبيًّا أن يكون له وليًّا، وأن يتأدب بآدابه ويتخلق بأخلاقه زهدًا في الدنيا وخروجًا عنها، وصفحًا عن الجناة وعفوًا عمن أساء إليه، إلى غير ذلك من تحقيق المتابعة قولًا وفعلًا، وأخذًا وتركًا، وحبًّا وبغضًا، فمن رضي بالله استسلم له، وانقاد ومن رضي بالإسلام عمل له، ومن رضي بمحمد صلى الله عليه وسلم تابعه، ولا يكون واحد منها إلا بكلها؛ إذ محال أن يرضى بالله ربًّا ولا يرضى بالإسلام دينًا، أو يرضى بالإسلام دينًا ولا يرضى بمحمد نبيًّا، وتلازم ذلك بين لا خفاء فيه، انتهى ملخصًا.

واعلم أن محبة الله تعالى على قسمين: فرض وندب.

فالفرض: المحبة التي تبعث على امتثال الأوامر والانتهاء عن المعاصي،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015