وهذا يدل على أنه لو لم يكن مكتوبًا لكان ذكر هذا الكلام من أعظم المنفرات، والعاقل لا يسعى فيما يوجب نقصان حاله، وينفر الناس عن قبول مقاله، فلما قال لهم عليه السلام هذا دل على أن ذلك النعت كان مذكورًا في التوراة والإنجيل. وذلك من أعظم الدلائل على صحة نبوته.
لكن أهل الكتاب كما قال الله تعالى: {يَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُون} [البقرة: 146] ، و {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 13] ، وإلا فهم -قاتلهم الله- قد عرفوا محمدًا صلى الله عليه وسلم كما عرفوا أبناءهم، ووجدوه عندهم مكتوبًا في التوراة والإنجيل، لكن حرفوهما وبدلوهما ليطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.